عبد الملك الجويني

68

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو قال : أنت طالق من وثاقٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8984 - كل ما لو ادعى الزوج القصدَ فيه ، ؛ دُيّن ( 2 ) ، ولم يُقبل في الظاهر ، فإذا وصله بلفظٍ حُمل أول اللفظ عليه ، فإذا قال : أنت طالق عن وِثاقٍ ، لم نقضِ بوقوع الطلاق ، بهذا اللفظ ؛ فإن الكلام منتظم ، وأول النطق مربوط بآخره ، وهذا يضاهي أصلَ الاستثناء ، وحكمنَا بتصحيحه ، كما سيأتي ، وكذلك إذا قال : فارقتك إلى المسجد ، أو سرحتك إلى أهلك ، حتى تتنزهي وتعودي ، فكل ذلك مقبول . ومما ذكره الفقهاء أن الرجل إذا أطلق لفظةً صريحةً ونوى ما لا يقبل ، [ فهو لا يقبل ] ( 3 ) ظاهراً ، ولكن يُديَّن الزوج فيه ، فلو ادعى الزوج شيئاً من هذا ، لم يقبل قوله ، ولو قال لامرأته : أنت تعلمين ذلك مني ، فهو لغو ؛ فإنها وإن صدّقته فيما ادعاه ، فالطلاق لا يندفع رعايةً لحق الله تعالى ، فلا مساغ للتحليف في هذا المجال ؛ فإن الغرض من عرض الأيمان أن يرعوي المستحلَف أو يقرّ ، [ وقد ] ( 4 ) ذكرنا أن إقرار المرأة لا أثر له ، فلا معنى لتحليفها . فصل قال : " ولو قال لها : أنت حرة يريد الطلاق . . . إلى آخره " ( 5 ) . 8985 - غرض الفصل أن لفظ الإعتاق كنايةٌ في الطلاق ، ولفظ الطلاق كناية في الإعتاق ، وأبو حنيفة ( 6 ) يمنع إعمال الطلاق في الاعتاق ، ومعتمد المذهب أن الكناية

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 73 . ( 2 ) دُيّن : أي ملّك أمر دينه ، وتُرك وما يدين الله به بينه وبين نفسه . ( 3 ) زيادة من المحقق لا ستقامة الكلام . ( 4 ) في الأصل : قد : بدون واو . ( 5 ) ر . المختصر : 4 / 74 . ( 6 ) ر . رؤوس المسائل : 416 مسألة : 285 ، إيثار الانصاف : 186 .